ابراهيم اسماعيل الشهركاني

157

المفيد في شرح أصول الفقه

المبحث الثاني صيغة الأمر ( 1 ) 1 - معنى صيغة الأمر : صيغة الأمر : ( 1 ) قد ذكر لصيغة الأمر معان كثيرة تصل إلى ستة وعشرين معنى كما ينقل عن كتاب ( جمع الجوامع وشرحه ) ، ذكرها كاملة مع التمثيل لكل معنى إلا أن صيغة « افعل » لم تستعمل في أي معنى من تلك المعاني حتى الوجوب . إذا : صيغة الأمر إلى أي شيء هي موضوعة ؟ تقدم الكلام في ذكر الجواب في مبحث مادة الأمر في البيان الثالث في أن صيغة الأمر تدل على النسبة الإرسالية . فإن المادة في « افعل » موضوعة للحدث ، والهيئة للنسبة الإنشائية ، ولا شيء وراء ذلك مثلا - المادة في « اضرب » موضوعة للضرب ، والهيئة لنسبة الضرب إلى الضارب - فأين الوجوب والتهديد وما إليهما ؟ قال السيد محمد باقر الصدر في حلقاته : ذكرت لصيغة الأمر عدة معان كالطلب والتمني والترجي والتهديد ، والتعجيز وغير ذلك . وهذا في الواقع خلط بين المدلول التصوري للصيغة ، والمدلول التصديقي الجدّي لها باعتبارها جملة تامة . وتوضيحه : أن الصيغة - أي : هيئة فعل الأمر - لها مدلول تصوري ، ولا بدّ أن تكون من سنخ المعنى الحرفي كما هو الشأن في سائر الهيئات والحروف ، فلا يصح أن يكون مدلولها نفس الطلب بما هو مفهوم اسمي ، ولا مفهوم الإرسال نحو المادة ، بل نسبة طلبية أو إرسالية توازي مفهوم الطلب أو مفهوم الإرسال ، كما توازي النسبة التي تدل عليها « إلى » مفهوم « الانتهاء » ، والعلاقة بين مدلول الصيغة بوصفه معنى حرفيا ومفهوم الإرسال أو الطلب تشابه العلاقة بين مدلول « من » و « إلى » و « في » ومدلول « الابتداء » و « الانتهاء » و « الظرفية » . فهي علاقة موازاة لا ترادف . ونقصد بالنسبة الطلبية أو الإرسالية : الربط المخصوص الذي يحصل بالطلب أو بالإرسال بين المطلوب ( المادة أي : الضرب ) والمطلوب منه ( المكلف وهو الفاعل ) ، أو بين المرسل ( المكلف : أي الفاعل ) والمرسل إليه ( الضرب ) ، وهذا هو المدلول التصوري للصيغة الثابت بالوضع وللصيغة باعتبارها جملة تامة مكونة من فعل وفاعل ، مدلول تصديقي جدّي بحكم السياق لا الوضع ، إذ تكشف ( الصيغة ) سياقا عن أمر ثابت في نفس المتكلم هو الذي دعاه إلى استعمال الصيغة « افعل » ، وفي هذه المرحلة : تتعدد الدواعي التي يمكن أن تدل عليها الصيغة بهذه الدلالة ( التصديقية ) ، فتارة : يكون الداعي هو الطلب ، وأخرى : الترجي ، وثالثة : التعجيز ، وهكذا مع انحفاظ المدلول التصوري للصيغة في الجميع . - وبعبارة أخرى : من قال : إن الطلب والترجي والتهديد والتمني . . . موضوعة لصيغة الأمر فقد اختلط